الشيخ محمد هادي معرفة
209
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
أمّا رواية الترمذي فهي مقطوعة وفي إسنادها ضعف مضافا إلى عدم انسجامها مع الآية . وامّا استثناء الآية الثانية فمستند إلى قول مجاهد : إنَّ سورة الفاتحة نزلت بالمدينة . وتقدّم أنّها هفوة منه ، والإجماع على خلاف قوله . « 1 » وأمّا آية المقتسمين ، فزعموها نزلت في اليهود والنصارى ممّن آمنوا ببعض القرآن وكفروا بالبعض . « 2 » لكنّه زعم باطل ، لأنّ اليهود لم يؤمنوا بالقرآن إطلاقا ، ولم يكونوا هم المنزل عليهم . نعم كان إيمانهم بالكتب النازلة عليهم كذلك ، يؤمنون بالبعض ويكفرون بالبعض . والصحيح أنّ الآية المذكورة نزلت في المشركين الذين جعلوا من القرآن بعضه سحرا وبعضه أساطير الأوّلين وبعضه مفترى وغير ذلك ، وكانوا يتفرّقون على أبواب مكّة يصدّون الناس عن القرآن ويقولون على اللّه الكذب . « 3 » وقد روى العياشي عن الإمامين الباقر والصادق عليهماالسلام : أنّها نزلت في قريش . « 4 » 9 - سورة النحل : مكّية قال قتادة : إِلّا قوله : « وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا . . . » « 5 » وقيل : إلى آخر السورة نزلن بالمدينة . « 6 » وعن عطاء بن يسار : استثناء قوله : « وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ . . . » « 7 » إلى آخر السورة - وهنّ ثلاث آيات - نزلن في حادثة أحد ، بعد مقتل حمزة عليه السلام . « 8 » وفي رواية عن ابن عباس قوله : « وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا . . . ( إلى قوله : ) بِأَحْسَنِ ما
--> ( 1 ) - راجع : الإتقان ، ج 1 ، ص 30 . ( 2 ) - جامع البيان ، ج 14 ، ص 42 . ( 3 ) - راجع : الميزان ، ج 12 ، ص 205 . ( 4 ) - تفسير العياشي ، ج 2 ، ص 251 - 252 ، ح 43 و 44 . ( 5 ) - النحل 41 : 16 . ( 6 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 41 ؛ وفي مجمع البيان ، ج 6 ، ص 347 نسبه إلى الحسن وقتادة . ( 7 ) - النحل 126 : 16 . ( 8 ) - الدرّ المنثور ، ج 4 ، ص 135 .